السيرة الذاتية
يُعد الشاعر الفلسطيني الأردني عبد الرحيم محمد عمر (1929-1993) واحدًا من الأصوات الشعرية والقيادات الثقافية المؤثرة في المشهد العربي المعاصر. رأى النور في الرابع عشر من أغسطس عام 1929 بقرية جيوس، الواقعة جنوب طولكرم في فلسطين، حيث تلقى مراحله التعليمية الأولى. أكمل دراسته الثانوية في المدرسة الفاضلية بطولكرم عام 1948، وهو العام الذي شهد تحولات مصيرية في تاريخ فلسطين، وحصل فيها على شهادة تؤهله للالتحاق بالتعليم العالي.
انخرط عمر في سلك التعليم بدايةً، مدرّسًا في قريته، ثم انتقل ليعمل في الكويت ما بين عامي 1952 و1959. كانت عودته إلى الأردن في عام 1959 محطة فارقة في مسيرته، حيث التحق بالإذاعة الأردنية، وتدرّج في مناصبها حتى تولى قيادتها مديرًا عام 1970. لم يقتصر دوره على الإعلام فحسب، بل امتد ليشمل قيادة دائرة رعاية الفنون والثقافة عام 1971، وكان أحد أبرز المؤسسين لرابطة الكتاب الأردنيين، التي حظي برئاستها في عدة دورات، مما يؤكد مكانته كفاعل رئيسي في الحراك الثقافي الأردني.
كان حضوره فاعلاً في الميادين الثقافية المحلية والعربية، وشغل منصب رئيس لجنة الشعر في مهرجان جرش الدولي لسنوات طويلة. كما أسهم في تأسيس صحيفة "الرأي" الأردنية، التي كتب فيها زاوية بعنوان "أقول كلمة"، معبرًا عن آرائه ومواقفه تجاه قضايا مجتمعه وأمته. حظي بتقدير كبير على جهوده وإبداعاته، فنال وسام الاستقلال من الدرجة الأولى، وجائزة الدولة التقديرية للآداب، وجائزة عرار للشعر، تكريمًا لمسيرته الحافلة بالعطاء.
تتسم تجربته الشعرية بعمق الرؤية وصدق التعبير، حيث مزج بين الوجدانية الذاتية والقضايا الوطنية والقومية، مع ميل للتأمل الفلسفي. وقد ترك خلفه ديوانًا شعريًا غنيًا يضم أعمالًا مثل "أغنيات للصمت" (1963)، و"من قبل ومن بعد" (1970)، و"تيه ونار" (1993)، بالإضافة إلى عدد من المسرحيات الشعرية البارزة كـ"عرار" و"طريق الآلام"، التي تعكس اهتمامه بالدراما التاريخية والفكرية. توفي الشاعر في لندن في الثاني عشر من سبتمبر عام 1993، ودُفن جثمانه في عمّان، لتخلّد رابطة الكتاب الأردنيين ذكراه بإطلاق جائزة شعرية تحمل اسمه، تكريمًا لإرثه الثقافي الغني.
الأسلوب الشعري
أسلوب رصين يمزج بين الوجدان الذاتي والقضايا الوطنية، مع ميل للتأمل الفلسفي وتناول التاريخ عبر المسرح الشعري، يتميز بتعبيريته العميقة ولغته الأنيقة والرصينة.