السيرة الذاتية
عبد قيس بن خفاف البرجمي، المكنّى أبا جبيل، هو أحد الشعراء الفحول الذين تركوا بصمتهم في الأدب العربي قبل بزوغ فجر الإسلام. ينتمي هذا الشاعر البارز إلى بني عمرو بن حنظلة، إحدى الفروع العريقة لقبيلة تميم الشهيرة بنسبها ومكانتها.
تُشير المصادر التاريخية، وعلى رأسها كتاب الأغاني لأبي الفرج الأصفهاني، إلى قصة لافتة تُبرز مكانته الاجتماعية وكرامة قومه. فقد تحمل هذا الشاعر عبء دية جسيمة استحقت على قبيلته، وفي موقف يُسجل لشهامة العرب في جاهليتهم، التجأ إلى حاتم الطائي، مضرب الأمثال في الجود والكرم، والذي لم يتردد في دفعها عنه، ليكون هذا الموقف محلاً للمدح والإشادة من عبد قيس.
يبرز اسم عبد قيس البرجمي في كنوز الشعر الجاهلي من خلال قصيدتيه المضمّنتين في "المفضليات"، وهي مختارات شعرية نفيسة جمعها المفضل الضبي، وتُعد مرجعاً أساسياً لأدب تلك الحقبة. ومن أبرز ما تداولته الروايات عن شعره تلك الوصية البليغة التي خصّ بها ابنه "بجيلاً". هذه القصيدة ليست مجرد نصائح أبوية، بل تُصنّف ضمن أمهات الشعر الحكمي في العصر الجاهلي، لما تحمله من دروس عميقة في السلوك، ومكارم الأخلاق، وثمرة تجارب حياة طويلة، مما جعلها مثالاً يُحتذى به في فن الوصايا الشعرية وتخليد القيم العربية الأصيلة.
الأسلوب الشعري
يغلب على شعره الحكمة والنصح والأخلاق، مع قوة في السبك والجزالة، ويعكس قيم الفروسية والكرم والشهامة السائدة في العصر الجاهلي.