العودة للتصفح الطويل السريع الطويل البسيط الكامل
ما للحوادث تنئينا وتدنينا
حفني ناصفما للحوادث تُنئينا وتُدنينا
وللزمانِ يعادينا ويُصْفينا
وللسياسة تبدي كل آونةٍ
من رقش أثوابها للناس تلوينا
والدهر ما باله حيناً تكدّرنا
صروفه وأويقات تُصافينا
يذيقُنا مرّةً ما مرّ مَطعمُه
ومرّةً كأسَهُ الشهديّ يسقينا
مظاهرٌ بهرتنا عند رؤيتها
وأجرت الدمع سيلاً من مآقينا
وملعب سُحرت فيه مداركنا
فشاهدت من مرائيه أفانينا
لكنّ للغيب أسراراً محجّبة
عن العقول وإن تظهرْ لنا حينا
واللهُ يحدِث بعد العسر ميسرة
واليأسَ يُوليهُ من أفضالِهِ لينا
والشيءُ يبلغُ بالتدريج غايته
والشهرُ إكماله عند الثلاثينا
والحمد لله قد قرّت نواظرنا
وأقبلت نحونا الدنيا تهنّينا
والأمر قرّ واسباب الفلاح بدت
لنا وفارقَنا ما كان يؤذينا
وحقق الله ما كنا نؤمله
عوناص لنا وأماناً من أعادينا
وزارة شأنها جلب الصلاح لنا
وأن تشيّد في العليا مبانينا
ومجلساً قام في إصلاح قابِلنا
وحالنا فنسينا أمر ماضينا
مَن مبلغٌ معشرَ النوابِ أنهمو
أحيوا بمسعاهمو الإصلاح والدينا
وأنهم في قلوبِ الناس قد غرسوا
حبًّا تمكن في الأحشاءِ تمكينا
وأنهم خلدوا الذكر الجميل لهم
ذكراً يباهي شذاهُ مسكَ دارينا
وأنهم مهدوا السبْلَ الصعاب لنا
ووطنوا العدل بين الناس توطينا
وأنهم أطمعونا بعد ما يئست
منا النفوسَ وصدتنا أمانينا
اليوم فليْنظر اللاحي لهيئتنا
وليسال العفوَ عما قاله فينا
وليصحُ من سكرِهِ وليعرفنّ لنا
نزاهةَ العرض مما كان يرمينا
وليلق من مجلس الشورى نجوم هدى
سارين في فلك العليا مجدّينا
يدري بأن كان لم يعتدْ مباشرةً
أو لم يكابد على الأعمال تمرينا
إذنْ وربك يغدو وهو منبهرٌ
حتى يرى مصرَ في عينيه برلينا
لا أرجع اللهُ أياماً مررن بنا
أيام كنا نقاسي الظلم والهُونا
كنا نساق بسوط الظلم تندبُنا
أحبابُنا وتنادينا ذرارينا
أيام كانت ولاةُ الحوَر في سَعةٍ
وكان صاحبُنا الفلاحُ مسكينا
وكم أتينا لهم نشكو ظلامتنا
وما وجدنا أميراً قط يُشكينا
يقضي علينا بما يهوى ويُخصمنا
بأنه تابعٌ في ذاك قانونا
فإِن رأى أنه مما يساعدنا
في الحكم يا قرب ما يلغى القوانينا
فنحن نعرض والحكام تُعرض والأ
حكامُ تمرِض والدينار يَشفينا
نظنهم يوم تقليد الأمارة أم
لاكاً ومن بعدُ نلقاهم شياطينا
كأننا الآلة الصماء ليس لنا
من كدّنا غير أدهان تندّينا
أو أننا كُرةٌ تجري وليس لنا
حظ ولكن عصا الأيام تجرينا
ما ذنبنا غير أن الشرق منبتنا
وأنَّ ساحاته مأوى أهالينا
فلتْحي أوطانُنا ولتحيَ أمتّنا
ولتحى نظارنا وليحى سامينا
لتْحى نوابنا وليحي مجلسنا
وليحي حامي حمى مصر عرابينا
وجندُه الحر ولتحي السراة لهم
وليحى مِن جمعنا مَن قال آمينا
قصائد مختارة
ألم تعلموا أني وإن قل شكركم
عمارة بن عقيل ألم تعلموا أني وإن قل شكركم لأعراضكم واق أحوط وأمدح
أهلا بذاك الزور من زور
الصنوبري أهلاً بِذاكَ الزَّوْرِ مِنْ زَوْرِ شمسٌ بَدَتْ في فَلَكِ الدَّوْرِ
وإن مسيري من ذراك ضرورة
السيد الحميري وإن مسيَري من ذُراكَ ضرورةٌ ولولا اضطراري ما رضيتُ بذلِكا
دع الثلاثين لا تعرض لصاحبها
الحكم بن عبدل الأسدي دع الثلاثين لا تعرض لصاحبها لا بارك اللَه في تلك الثلاثينا
شهادة الغائب
قاسم حداد نصُّ شهادةٍ واحدةٍ وحيدةٍ. اختلقها المتلمسُ في رواقٍ معتمٍ من الملابسات. لكي يشيرَ إلى مرافقة طرفة له في بلاط الملك. زاعماً أنه لم يكن هناك وحده. رواية هي على قدرٍ من الخِفَّة والخُبث وسوء الطوية. لماذا وجبَ على المؤرخين الثقة والأخذ بهذه الرواية بوصفها الشهادة الناجزة، دون أن يتعثروا بما يشوب أفكارَها ولغتها من الافتراء والمبالغة الخرافية وقصد الإساءة، بما لا يليق بوصف رجل لابن أخته المفترض. فما بالك بوصف شاعرٍ شاعراً آخر. بل إننا نكاد نرى في وصف المتلمس لطرفة باعتباره شخصاً يتخلَّجُ بحركة القيان، لا رجلاً معتداً بنفسه، جريئاً واثقاً في رجولته ومكانته في الشعر والحياة. لكن يبدو لنا فعلاً أن طرفةَ لم يكن هناك
غلت الشرور ولو عقلنا صيرت
أبو العلاء المعري غَلَتِ الشُرورُ وَلَو عَقَلنا صُيَّرَت دَيَّةُ القَتيلِ كَرامَةً لِلقاتِلِ