العودة للتصفح

فناء بعد موتك أم خلود

طانيوس عبده
فناءٌ بعد موتك أم خلود
وهل عدمٌ مصيرك أم وجودُ
وما هذا الوجود إِلا انتباهٌ
يؤمّلُ فيه إن طال الرقود
وما يختار أهل الرشد لما
يضل بيأسه العقل الرشيد
إذا خاب الرجاءُ فإن موتاً
تلوذ به هو الرأي السديد
وليس الموت إن فكرت فيه
يقلل من حياتك أو يزيد
فعيشك بعده موتٌ طويلٌ
وموتك بعده عيشٌ جديد
ومما حارت العقلاءُ فيه
مصير النفس تخلد أمتبيد
فكيف يروم أهل اليأس موتاً
ودون مرامهم هذا الخلود
وكيف نطيق عيشاً مع قنوط
تعذر بعده العيش الرغيد
وإن كان الردى نوماً سعيداً
فكيف يخيفك النوم السعيد
هنالك حيث لا غدرٌ فيخشى
ولا حقدٌ يشين ولا حقود
ولا حبٌّ بلا أمل وعمرٌ
تضيعهُ بما قد لا يفيد
ولا نفسٌ تضيق بها الأماني
فيطفىءُ نورها اليأس الشديد
نريد الموت عن ثقةٍ ولكن
مصير الموت يمنع ما نريد
ولولا الريب ما عزت حياةٌ
ولم يثقل علينا ذا الوجود
قصائد زهد الوافر حرف د