العودة للتصفح

صل باليراع على الضلال وكبر

محمد توفيق علي
صُل بِاليَراعِ عَلى الضَلالِ وَكَبِّر
وَاِبدَأ بِطَعنِ فُؤادِ لعبِ المَيسِرِ
وَاِحمِل عَلى البَكَراتِ حَملَةَ صادِقٍ
في عَزمِهِ وَاِضرِب رِقابَ البَوكَرِ
إِنَّ المُقامِرَ وَالنُقودُ بِكَفِّهِ
لِصٌّ وَلَكِن لا يَصولِ بِخِنجَرِ
قَعَدوا عَنِ الكَسبِ الحَلالِ دَناءةً
وَرَضوا بِعَيشِ العاجِزِ المُتَحَيِّرِ
وَلَقَد طَرَقتُ نَدِيَّهُمُ في لَيلَةٍ
مُستَطلِعاً فَنَظَرتُ ما لَم أَنظُرِ
شاهَدتُ أَندى راحَةٍ لَم تَنبَسِط
وَرَأَيتُ أَوسَعَ مُقلَةٍ لَم تُبصِرِ
مِن كُلِّ ساهِرَةِ الجُفونِ كَأَنَّما
تُزري بِحَقِّ المَجدِ إِن لَم تَسهَرِ
هَجَروا الطَعامَ فَلا يُطارِدُ جُوعَهُم
غَيرُ الضَنى مِن حَسرَةٍ وَتَفَكُّرِ
وَنَسوا الشَرابَ فَلا يَبَلُّ غَليلَهُم
إِلّا المُدامُ بِجَمرِها المُتَسَعِّرِ
يَتَعاوَنونَ عَلى الشَقاءِ بِكَأسِها ال
مَلأى بِمَحتومِ القَضاءِ الأَحمَرِ
مُتَقَلِّبينَ عَلى الأَسى بِجنوبِهِم
مُتَلَوِّنينَ بِأَحمَر وَبِأَصفَرِ
مِن وَجنَةٍ مِثل البُهارِ لِتَرحَةٍ
قَد أَصبَحَت مِن فَرحَةٍ كَالعُصفُرِ
وَأَخو القِمارِ وَإِن تَزايَدَ كَسبُهُ
فَإِلى الفُسوقِ مَصيرُهُ وَالمُنكرِ
وَإِذا تَنَكَرَّ حَظُّهُ وَبَدا لَهُ
شَخصُ الشَقاءِ بِمِخلَبٍ وَبِمِنسَرِ
ذاقَ المَنونَ بِكَفِّهِ مُتَجَرِّعاً
وَمَضى يَجُرُّ ذُيولَ عارٍ أَكبَرِ
يا أُمَّةً عَبَثَ المَشيبُ بِلُبِّها
أَدنَيتِ رَأسَكِ لِلصَوارِمِ فَاِحذَري
إِنَّ العَجوزَ إِذا تَطاوَلَ عُمرُها
جاءَت بِأَفعالِ الرَضيعِ الأَصغَرِ
وَأَخالُ مِصرَ قَضَت بِعَهدِ مُلوكِها
وَتَحَنَّطَت مَعهُم بِتِلكَ الأَعصُرِ
وَأَقامَتِ الأَهرامَ تَنعى روحَها
مِن أَوَّلِ الدُنيا لِيَومِ المَحشَرِ
يا مِصرُ هُبّي مِن رقادِكِ وَاِنفُضي
جَنبَيكِ مِن كُلِّ التُرابِ الأَغبَرِ
كُنّا تَناسَينا وَلاءَكِ فَاِغفِري
وَالآنَ نَذكُرُ عَهدَ وُدِّكِ فَاِذكُري
إِن لَم تَعودي لِلبَنين فَمَن بِهِم
وَكَّلتِ غَيرَ يَدِ الزَمانِ الأَعسَرِ
أُمّاهُ قَد نَطَقَ الجَلامِدُ فَاِنطِقي
وَتَأَثَّرَت أَكبادُها فَتَأَثَّري
قصائد عامه الكامل حرف ل