العودة للتصفح

جزيت عنا الخير يا مجمعا

جبران خليل جبران
جُزِيتَ عَنَّا الْخَيْرَ يَا مَجْمَعاً
رِجَالُهُ عليَةُ أَهْلِ الأَدَبْ
رَئِيسُهُ مَنْ هُوَ فَاذْكُرْ لُهُ
مَا شِئْتَهُ مِنَ نَسَبٍ أَوْ حَسَبْ
وَصَحْبُهُ فِي نُخَبِ الشْرَقِ مِنْ
أَهْلِ الحِجِى وَالْعِلْمِ أَصْفَى النُّخَبْ
قَدْ هَلَّ مِنْ عَزْمِكَ مَا يَرْتَجَى
وَلاَحَ مِنْ فَضْلِكَ مَا يُرْتَقَبْ
حَدِّدْ لَكَ الخَيْرَ وَلاَ تَتَّئدْ
فَإِنَّما تَبْعَثُ مَجْدَ العَرَبْ
حَاضِرَةُ الإِسْلاَمِ فِي حُقْبَةٍ
تَجْدُرَ أَنْ تُدْعَى بِكُبْرَى الْحُقُبْ
وَالَتْ عَلَى الدُّنْيَا الفُتُوحُ الَّتِي
تَعَاقَبَتْ وَاتَّصلَتْ كَالسَّببْ
فِي كُلِّ مَعْنىً مِنْ مَعَانِي الْعُلَى
مَشَى بِهَا اليُمْنُ وَلاَءَ الحَرَبْ
أَنْ تَسْتعِيدَ مِنْ عِزِّهَا مَا مَضى
وَهْيَ لَهُ أَهْلٌ فَهَلْ مِنْ عَجَبْ
صَحِبْتُ مِنْ مِصْرَ أَخِي حَافِظاً
وَحَافِظُ أَنْبِلُ مَنْ يُصْطَحَبْ
حَتَّى حَجَجْنَاهَا فَيَا لُطْفُ مَا
فِيَها لَقَيْنَا مِنْ جَزَاءِ الْنُّصَبْ
جَنَّة عَدْنٍ طَالَعَتْنَا بِمَا
سُرَّ وَسَرَّى وَشَفَى مَنْ وَصَبْ
فالطَائِرُ الْغِرِّيدُ فِي رَوْضِهَا
أَسْكَتهُ حَيْنَا تَنَاهِي الطَّرَبْ
إِنْ تَسْتَزِيدُوهُ فَفِي قَابِلٍ
يَسْمَعُ مِنْهُ كُلُّكُمْ مَا أَحَبْ
يَا سَادَةٌ صَعَّدَ بِي فَضْلُهُمْ
إِلى ذُرَاهُمْ وَمَكَانِي صَبَبْ
شَرَّفْتُمُونِي بِانْتِسَابِي إلى
مَجْمَعِكُمْ يَا حَبَّذَا المُنْتَسَبْ
وَفَّقنِي اللهُ إلى خِدْمَةٍ
أَقْضِي بِهَا مِنْ حَقَّه مَا وَجَبْ
قَلَّدْتُمُونِي بَيْنَكُمْ رُتْبُةً
في نَظَرِي تَسْمُو جَمِيعَ الرُّتَبْ
قصائد عامه السريع حرف ب