العودة للتصفح

تبصر هل ترى إلا عليا

محمد عبد المطلب
تَبَصَّرْ هَلْ تَرَى إِلَّا عَلِيًّا
إِذَا ذُكِرَ الهُدَى ذَاكَ الغُلَامَا
غُلَامٌ يَبْتَغِي الإِسْلَامَ دِينًا
وَلَمَّا يَعْدُ أَنْ بَلَغَ الفِطَامَا
إِذَا الرُّوحُ الأَمِينُ بِ "قُمْ فَأَنْذِرْ"
أَتَى طه لِيُنْذِرَهُمْ فَقَامَا
وَأُمَّتُهُمْ إِلَى الإِسْلَامِ أُمٌّ
غَدَتْ بِالسَّبْقِ أَوْفَرَهُمْ سِهَامَا
وَصَلَّى حَيْدَرٌ فَشَأَى قُرَيْشًا
إِلَى الحُسْنَى فَسَمَّوْهُ الإِمَامَا
كَأَنِّي بِالثَّلَاثَةِ فِي المُصَلَّى
جَمِيعًا عِندَ رَبِّهِمُ قِيَامَا
تُحَيِّيهِمْ مَلَائِكَةٌ كِرَامٌ
وَتُقْرِئُهُمْ عَنِ اللَهِ السَّلَامَا
وَمَا اعْتَنَقَ الحَنِيفَ بِغَيْرِ رَأْيٍ
وَلَمْ يَسْلُكْ مَحَجَّتَهُ اقْتِحَامَا
وَلَكِنْ النُّبُوَّةُ أَمْهَلَتْهُ
لِيَجْمَعَ رَأْيَهُ يَوْمًا تَمَامَا
فَأَقْبَلَ وَالحِجَا يَرْخُو عَلَيْهِ
جَلَالًا يُصْغِرُ الشَّيْخَ الهُمَامَا
يَمُدُّ إِلَى النَّبِيِّ يَدَ ابْنِ عَمٍّ
بِحَبْلِ اللَهِ يَعْتَصِمُ اعْتِصَامَا
وَإِذْ يَدْعُو العَشِيرَةَ يَوْمَ جَمْعٍ
لِيُنْذِرَ فِي رِسَالَتِهِ الأَنَامَا
فَكَهْلٌ فِي جَهَالَتِهِ تَوَلَّى
وَشَيْخٌ فِي ضَلَالَتِهِ تَعَامَى
وَهَذَا يُوَسِّعُ المُخْتَارَ لَوْمًا
وَذَاكَ عَن مَلَامَتِهِ تَحَامَى
وَآخَرُ لَا يُبِينُ لَهُ جَوَابٌ
أَطَاعَ الصَّمْتَ وَاجْتَنَبَ الكَلَامَا
وَأَيَّدَهُ عَلَى التَّقْوَى أَخُوهُ
إِذَا مَا خَافَ كُلُّ أَخٍ وَخَامَا
وَلَجَّتْ فِي عَمَاهَا قُرَيْشٌ
تُصَارِحُهُ العَدَاوَةَ وَالخِصَامَا
وَجَاشَتْ بَيْنَ أَضْلُعِهَا قُلُوبٌ
عَلَى الإِسْلَامِ تَلْتَهِبُ احْتِدَامَا
فَمَا فَعَلَ الفَتَى وَالشَّرُّ تَغْلِي
مَرَاجِلُهُ وَتُهْزَمُ اهْتِزَامَا
مَضَى كَالسَّيْفِ لَمْ يَعْقِدْ إِزَارًا
عَلَى رَيْبٍ وَلَمْ يُشْدِدْ حِزَامَا
يَرُوحُ عَلَى مَجَامِعِهِمْ وَيَغْدُو
كَشِبْلِ اللَّيْثِ يَعْتَرِمُ اعْتِرَامَا
صَغِيرُ السِّنِّ يَخْطُرُ فِي إِبَاءٍ
فَلَا ضَيْمًا يَخَافُ وَلَا مَلَامَا
وَمَا زَالَتْ بِهِ الأَيَّامُ تَرْقَى
عَلَى دَرَجِ النُّهَى عَامًا فَعَامَا
وَقَدْ جَمَعَ الحِجَا وَالدِّينَ فِيهِ
خَلَائِقُ تَجْمَعُ الخَيْرَ اقْتِثَامَا
فَمَا أَوْفَى عَلَى العِشْرِينَ حَتَّى
شَهِدْنَا مِنْ عَظَائِمِهِ عِظَامَا
قصائد مدح الوافر حرف م