العودة للتصفح الرمل الرجز الطويل الطويل الخفيف
الشاعر: ابن الطبيعة الشاذ !
محمد مهدي الجواهريإذا خانتكَ مَوهبِةٌ فحقُّ
سبيل العيشِ وَعْرٌ لا يُشَقُّ
وما سهلٌ حياةُ اخي شُعورٍ
من الوجدان ينبُضُ فيه عِرق
أحلَّتْهُ وداعتُه محيطاً
حَمَتْه جوارحٌ للصيد زُرق
تفيض وضاحةً والعيشُ غِشٌ
سلاحك فيه أن يعلوك رَنْق
وتحمل ما يحلّ من الرزايا
قُواكَ وقد تخورُ لما يَدِقّ
يظُن الناسُ أنّك عُنجهُيُّ
وأنتَ وَهُم بما ظَنّوا مُحِقّ
قليلٌُّ عاذروكَ على انقباضٍ
أحب الناسِ عند الناسِ طَلْق
ووجهٍ تُقطُر الأحزانُ منه
على الخُلَطاء مَحمِلُه يشِقّ
شريكُكَ في مِزاجك من تُصافي
له شِقٌ وطوعُ يديك شِق
وقبلاً قال ذو أدَب ظريفٍ
قِرى الأضياف قبلَ الزاد خُلْق
وعذرُك أنت آلامٌ ثِقالٌ
لهنَّ بعيشةِ الأدباء لَصق
أحقُّ الناس بالتلطيف يغدو
وكل حياتِه عَنَتٌ وزَهْق
تسير بك العواطفُ للمنايا
وعاطفةٌ تسوءُ الظُفرَ حُمق
وحتى في السكوت يُرادُ حزمٌ
وحتى في السلامِ يُرادُ حِذق
يريد الناسُ أوضاعاً كثاراً
وفيك لما يُريدُ الناسُ خَرق
خضوعُ الفرد للطبقاتِ فَرضٌ
وقاسيةٌ عقوبةُ من يَعِقّ
نسيجٌ من روابطَ محكماتٍ
شذوذُ العبقريةِ فيه فَتْق
وعندّكَ قوَّةُ التعبير عما
تُحسُّ ، وميزةُ الشُعَراء نُطْق
حياتُك أن تقولَ ولو لهاثاً
وحُكمٌ بالسكوت عليك شَنْق
فما تدري أتطلق من عنان القريحةِ
أم تُسفُّ فتُستَرَقّ
فان لم تُرضِ أوساطاً وناساً
ولم تكذِبْ وحُسْنُ الشعرِ صِدق
ولم تقلِ الشريفُ أبو المعالي
وتَعلَمُ أنه حمَقان مَذْق
ولم تمدحْ مؤامرةً وحُكما
بأنهما لميلِ الشَعب وَفق
دُفِعتَ الى الرعاع فكان شتمٌ
ورحتَ إلى القضاء فكان خَنْق
بقاءُ النوع قال لكلِّ فرد
" أُحطُّ شمائلي عَدل ورِفق "
قلوب صِحابتي غُلْفٌ ووِرْدي
لمن لم يعرف التهويش طَرْق
وصارمةٌ نواميسي وعندي
لمن لا يسحَقُ الوجدانَ سَحق
وإني لاحبٌ بالظلم سهلٌ
ومنحدِرٌ لصافي القلب زَلْق
غريبٌ عالم الشعراء تقسو
ظروفهم والسنُهم تَرِق
كبعضِ الناس هُمْ فاذا استُثيروا
فبينهم وبين الناس فَرْق
شذوذُ الناس مُختَلَق ولكنْ
شذوذُ الشاعر الفَنّان خَلْق
وإن تعجَبْ فمن لَبِقٍ أريبٍ
عليه تساويا سَطْحٌ وعُمْق
تضيق به المسالكُ وهو حُرٌّ
ويُعوِزُهُ التقلُّب وهو ذَلْق
وسرُّ الشاعرية في دِماغٍ
ذكيٍ وهو في التدبير خَرْق
تَخبَّط في بسائِطهِ وحَلَّت
على يَدهِ من الأفكار غُلْق
مشاهيرٌ وما طَلَبوا اشتهاراً
مَشَتْ بُرُدٌ بهم وأُثيرَ بَرق
ومَرموقونَ من بُعدٍ وقُربٍ
لَهمْ أُفُقٌ وللقمرين أُفْق
ومحسودونَ إن نَطَقوا وودُّوا
بشَدق منهُمُ لو خِيطَ شَدْق
يُعينُ عليهُمُ رَشْقُ البلايا
من التنقيد والشتَمات رَشق
فاما جَنْبةُ التكريم منهم
فبابٌ بعضَ أحيان يُدَقّ
متى تُحسِن مدائحَهُمْ يَجِلّوا
كما اشتُريِتَ لحُسن اللحن وُرْق
وإلا غُودِروا هَمَلا ضَياعاً
كما بَعدَ الشرابِ يُعاف زِقّ
ورب مُضيَّع منهم هباءاً
يَشيدُ بذكرهِ غَرب وشَرق
تَزيَّنُ في الندى له دوَاةٌ
ويُعرَض في المتاحف منه رَق
فيا عجباً لمنبوذٍ كحَق
يقدَّر من بديع نَثاه عِلْق
وفي شتى البلاد يُرى ضريحٌ
عليه من نِثار الوَرد وَسق
يُجل رفات أحمدِه فرات
وتَمسح قبرَ أحمدها دمشق
ومفرق ذاك شُجَّ فلم يُعقِّب
وُروعٌ ذا وسد عليه رزق
قصائد مختارة
قد بدا بدر الهدى يحيي الأمم
خليل الخوري قَد بَدا بَدرُ الهُدى يَحيي الأُمَم وَصَفا الدَهرُ فَحَيّا وَاِبتَسَم
ما أسلم القلب وأصفى السمرا
إلياس أبو شبكة ما أَسلَمَ القَلبَ وَأَصفى السَمَرا وَأَهنَأَ الشِتاءَ في تِلكَ القِرى
أدركني أيها الظلوم القاسي
نظام الدين الأصفهاني أَدرِكنيَ أَيُّها الظَلومُ القاسي هَذا وَهَواكَ آخِرُ الأَنفاسِ
وما انقادت الأجساد قسرا بكفه
القاضي الفاضل وَما اِنقادَتِ الأَجسادُ قَسراً بِكَفِّهِ وَلَكِنَّهُ يَقتادُها بِقُلوبِها
أبى الله إلا أن تسود وتفضلا
بهاء الدين زهير أَبى اللَهُ إِلّا أَن تَسودَ وَتَفضُلا وَيَبطُلُ كَيدُ الحاسِدينَ وَيُخذَلا
موكب الملك بعد ذاك الغياب
محمد عبد المطلب موكب المَلك بعد ذاك الغياب طالعتنا به سعودُ الركاب