العودة للتصفح
الطويل
الطويل
الوافر
الطويل
المنسرح
ألا يا ليل ليل الفصل
جبران خليل جبرانأَلاَ يَا لَيْلُ لَيْلَ الفصْلِ
يَا مُبْتَسِمَ الزَّهْرِ
بَلَغْنَا خَالِصِينَ إِلَيْكَ
مِنْ حَرْبٍ بِلاَ فَخْرِ
دَخَلْنَاهَا بِلاَ قَصْدٍ
وَأَدْمَتْنَا بِلاَ وَتْرِ
تَهُونُ لَدَى مَضَارِبِهَا
جِرَاحُ الْبِيض وَالسُّمرِ
غَزَانَا عَامُنَا المَاضِي
غَزَاةَ الظُّلمِ وَالقَهْرِ
فَلاَ نُمْسِي بِلاَ أَمْرٍ
وَلاَ نُضْحِي بِلاَ أَمْرِ
شَرِبْنَا الخَمْرَ تَخْفيفاً
لِطَعْمِ الصَّابِ وَالمُرِّ
شَرِبْنَاهَا لِتُنْسِيَنَا
نِزَالَ الْهَمِّ وَالفِكْرِ
شَرِبْنَاهَا مُدَاوَاةً
لِدَاءِ الرُّوحِ بِالسُّكرِ
عَسَانَا رَاجِعُو حُلُمٍ
مَضَى بَأَطَايِبِ الْعُمْرِ
وَهَذَا شُرْبُنا يَا لَيْلُ
مِنْ آثَارِهِ الكُدْرِ
فكُنْ مُنْسَدِلَ الأَسْتَارِ
بَيْنَ الْعَفْوِ وَالْعُذْرِ
إِليَّ فُدِيتَ يَا سَاقِي
بِشَمْسٍ مِنْ يَدَيْ بَدْرِ
وَسَلْسِلْهَا وَأَسْمِعْنِي
أَنِينَ دُمُوعِهَا تَجْرِي
فَمَا وَرْقَاءُ نَائِحَةٌ
عَلَى التَّرْجِيعِ مِنْ قُمْرِي
وَأَطْلِعْ فِي سَمَاءِ الكأْ
سِ آفَاقاً مِنَ التِّبرِ
طَفا نَجْمُ الْحَبَابِ بِهَا
عَلَى شَفَقٍ مِنَ الخَمْرِ
دَرَارِيءُ تِلْكَ أَمْ مُقَلٌ
تُرَامِزُنَا إِلى سِرِّ
وَلَوْنٌ ذَاكَ أَمْ نُورٌ
يُنِيرُ غَيَاهِبَ الدَّهْرِ
أَلاَ يَا عَامُ أَزْلِفْنَا
إِلَى العَافِي عَنِ الْوِزْرِ
بِإِحْسَانٍ تَجُودُ بِهِ
وَتَكْفِيرٍ عَنِ الشَّرِّ
وَهَذَا لَيْلُكَ المَأْمُولُ
أَحْيَيْنَاهُ بِالْبِشْرِ
يُرِينَا حُسْنَهُ وَعْداً
فَهَلْ يَصْدُقُ فِي الْفجْرِ
يظل المرء في دنياه
من شغل إلى شغل
يجد منى ويخلقها
على الأعوام كالحلل
ومن سنة إلى سنة
يعاودها بلا ملل
فمن أمل إلى يأس
ومن يأس إلى أمل
ولا سعد ولا سلوى
ولا مجد سوى العمل
قصائد مختارة
ولما تناسى سيدي كتب عبده
الهبل
ولمّا تَناسَى سيّدي كتبَ عبدِهِ
ولم يأتِنَا منه كِتابٌ ولا رسلُ
وهاجرة ظلت كأن رؤوسها
مسكين الدارمي
وَهاجرةٍ ظلت كأن رؤوسها
علاها صداع أَو نوال تضورها
كتبت فليتني منيت وصلا
العباس بن الأحنف
كَتَبتُ فَلَيتَني مُنّيتُ وَصلاً
وَلَم أَكتُب إِلَيكِ بِما كَتَبتُ
من الله فاسأل كل شيء تريده
ابن جبير الشاطبي
من الله فاسأل كل شيء تريده
فما يملك الانسان نفعاً ولا ضرا
الزهر مطوي ومنشور
الشريف العقيلي
الزَهرُ مَطوِيٌّ وَمَنشورُ
وَالقَطرُ مَنظومٌ وَمَنثورُ
حقّ "ليلى"
قاسم حداد
بعد طرفة بزمن يأتي شاعرٌ يدعى عمرو بن كلثوم يقبل ما رفضه طرفة. شاعرٌ من «تغلب» يسعى لدى بلاط الحيرة وعند الملك عمرو بن هند نفسه، من أجل النظر في معالجة خلافٍ نَشَبَ بين قبيلتيّ «بكرٍ» و«تغلب». يكون لذلك الشاعر أن يؤكد مجدداً أن الملوك لا يقبلون شاعراً يرى غير ما يرون. ولا يتجاوزون شاعراً يستنكف المديح في حضرتهم ويجلسُ عنه. وقيل أن عمرو بن كلثوم سبق له أن تأخر متكبراً عن ارتياد بلاط الحيرة، بل أنه حين قَصَدَ الملك لم يأت مادحاً ولا ساعياً لغاية شخصية، بل جاءَ في ما يشبه المهمة السياسية كلَّفه بها قومه، مما جعل عمرو بن هند يضغن عليه، حتى قيل أنه من جهته قد عمل على استدراج الشاعر ليعرّضه لمهانةٍ في أمه «ليلى» فينتقم من كبريائه. الأمر الذي جعل الشاعر يثأر لكرامته وينقضّ على الملك ويقتله في قصره. وتلك روايات لا تزيدُنا إلا ثقة في أن الأسطورة التي لا تتوقف عن صياغة تاريخٍ يظل قيد النظر وإعادة النظر. تاريخٌ يمنحنا الثقة في شكِّنا. لكأن الشاعر عمرو بن كلثوم سيقول لنا لاحقاً:
«لقد كان عليَّ أن أتعظَ بدرس طرفة. فلم يكنْ من الحكمة الذهابُ إلى ملكٍ قَتَلَ شاعراً. هل كنتُ أردُّ التحية المتأخرة لشاعرٍ متقدم؟».