العودة للتصفح

أتيته بليلة

طانيوس عبده
أتيته بليلة
قد انتفى فيها الوسن
وقلت أدركني فقد
أصبحت من أهل الكفن
بي كل شيءٍ قد سكن
خلا الطنين في الأُذُن
فقال أني عالم
ما أنت فيه من زمن
ولم تفد نصيحتي
لأنها بلا ثمن
فإن أردت اليوم أن
تعيش عيشاً مؤتمن
لا بد من صيام اسبوعين
أو يبدأ العفن
فقلت هل من سكرة
بينهما تنفي الحزَن
فقال لا قلت ألا
كاس فتنسيني الشجن
فقال لا قلت وهل
من لقمة مع اللبن
فقال لا قلت وما
رأيك في قهوه بن
فقال لا قلت أرشفة
من الظبي الأغنّ
فقال لا قلت إذن
أقتل نفسي أو اجنّ
فمذ رأيت أنه
أدار لي ظهر المجنّ
علقت بثيابه
مستنجداً وقلت أين
قال ترى هل ترتضي
وأنت من أهل الفطن
إن تصرخ الصوت هنا
بمصر يُسمَع في عدن
فقلت لا قال وهل
ترضى متى اشتد الوهن
إن يحسبوك ميتاً
ويدرجوك في فكن
فقلت لا قال وهل
ترضى متى طال الزمن
إن يضجروا منك ولا
يبقى لهم قلب يحنّ
فقلت لا قال وهل
ترضى متى طال الشجن
ولم يعد شيء يباع
عندكم ويرتهن
تستنجد الموت لكي
تخلص من هذه المحن
والموت يجري راكضاً
وأنت خلفه تئن
فقلت لا وألف لا
فقال لي إختَر غذن
وكان أني بعدها
أذعنت والسقم ظعن
بفضل من بات طبيب
الروح فينا والبدن
إن لم يكن أحق بالحمد
وبالشكر فمن
وعدت للعيش مع الفن
أليس الشعر فن
لكنني أقول ما
قد لا ترونه حسن
يا ليتني عصيته
ونلت حظ من دفن
فحاجة الاديب للحيا
ة والعيش إحَن
كحاجة الحمار لا
رأس له إِلى رسن
قصائد عامه الرجز حرف ن