العودة للتصفح

يا طود لبنان العظيم الشان ي

طانيوس عبده
يا طود لبنان العظيم الشان
يا باقياً على الزمان الفاني
يا ضاحكاً على بكى الثكلانِ
ويا مبيد الهمّ والأحزان
من صدر كل متعب وعاني
يرجعُ من جاءك مضنًى سالمَا
ويرجعُ الخسران منك غانما
ويغتدي الخليُّ فيك هائمَا
يود أن يلبث فيك دائما
لآخر الإدهار والأزمان
إن جاءَك المصريُّ ينسى مصرَ
ونيلها مهما تسامى ذكرا
والأهل أيضا وهلمَّ جرا
حتى لينسى الكائنات طرَّا
بوقفة فوق ربى لبنان
لبنان أنتَ قوة الضعيفِ
وملجأ الخائف والملهوف
ومستقرّ العابد العكوف
في البرد والربيع والخريف
أما المصيف فهو شيءٌ ثاني
كل جبال الأرض مهما تعلو
فإنها لاخمصيك نعلُ
قد قدَّستك الأنبياءُ قبلُ
وقد مشت قدماً إِليك الرسلُ
تستنزل الوحي من الرحمن
سبحان من أرساك يا لبنانُ
فليس زلزالٌ ولا بركان
فيك ولا غيضٌ ولا طوفانُ
بل كلُّ ما فيك هو الأمانُ
وطيّب الآمال والأماني
تنهض في الصبح فلا تلاقي
غير ندى الطل على الأوراق
كأنها مدامع العشاق
تنهلُّ أزواجاً من الأحداق
حتى تثير شجن الولهان
ثم ترى هنالك الغياضا
قد كست الأرجاء والأرباضا
ثم رياضاً تقتفي رياضاً
وكل شيءٍ حسنه قد فاضا
من صنعة الرحمن والإنسان
هناك تبدو الشمس كالعروس
تشرق من غيد على شموس
فتبسط الرجاء في النفوس
وتقبض الهم عن العبوس
حتى يروح ضاحك الأسنان
إذ سكن الدهر فليس يجري
أمامنا الاَّ جمالُ الدهر
من نبعةٍ وجدول ونهر
وخضرة وثمر وزهرِ
فاكهة من كلها زوجان
طيرٌ مغردٌ على أفنانه
ونسمة تئنُّ من ألحانه
وزهرة تضحك من أشجانه
والنهر قد أسرع في جريانه
من شوقه لساعة التداني
والماء لولا لطفه لجمدا
يهتز إعجاباً ويجري صُعُدا
شبه عمود فضة قد نضدا
بلؤلؤ لم يحتجب حتى بدا
كأنجم في بركة البستان
نصبح قبل الفجر ما من أحد
يذكر أمساً أو يبالي بغد
فنلتقي حول طعام جيد
على بساط الخضرة الزمردي
تحت سما الصفصاف والريحان
يا أيها الخائف حرّ مصر
اذهب إِلى لبنان بعد شهر
واعلم بأن الله يوم الحشر
قد جعل الجنة بعد النشر
في ظله فاذهب إِلى لبنان
قصائد مدح الرجز حرف ن