العودة للتصفح البسيط الخفيف الطويل الطويل
ما كنت أحسب أن نعشك ينقل
أحمد قفطانما كنت أحسب أن نعشك ينقل
من أرض فارسَ للغريِّ ويحمل
حتى رأيتك فوق أكتاف الورى
فكأنما رضوى تقل ويذبل
والناس تقفوه كيوم زفافه
هذا له وله وذلك يعول
اللَه أكبر يا زمان أما ترى
متعتباً أو مذنباً تتنصل
ألوي فلا ألوي الردى في باقر
فالمجد ألوى والسنام الأطول
أخنى على الشرف الرفيع به الردى
عمداً وأخرس للمعالي مقول
ألوي فللعلياء قلب بعده
كلف وطرف بالسهاد موكل
بدر تطلع في سماء كماله
شرفاً وهالته الفخار الأمثل
ساروا به في نعشه يندبه
من خلفه شجواً مكارم ذهل
يا راحلاً جلدي عليه راحل
ومقوضاً صبري به المتحمل
ما كنت أحسب قبل نشعك أن أرى
رضوى على أيدي الخلايق تنقل
ما خلت أن جديد أيام الهدى
تبلى ورونقها يحول وينصل
كلا ولا العليا يقوض ركبها
عن أهلها حتى احتواك الجندل
أودعت في كبد المكارم قرحةً
هيهات نرجو برءها ونؤمل
لولا الإمام المستجار بعزه
حامي الذمار لدى العثار الموئل
علامة العلماء والبحر الذي
منه يمد لكل خيرٍ جدول
هو حارس الإسلام راصدٌ ثغره
فيه يرد من الضلال الجحفل
إن عد أهل العلم فهو عليمهم
أو قام سوق الفضل فهو الأفضل
يا ابن الميامين الذين تودهم
وبفضلهم نطق الكتاب المنزل
وبمدحهم قد فصلت آياته
وإليهم أمر الشريعة موكل
إن لم تكن فينا نبياً مرسلاً
فكفاك فخراً أن جدك مرسل
يا ابن الرضا صبراً فمثلك إن دهت
في الناس قارعة النوائب موئل
ولك العزا ببني التقي محمد
هذا النقي علي فهو الفيصل
انظر له فهو الفريد بفضله
من بيهم لو أنصف المتأمل
صح بالعفاة لربعه فهو الذي
من بحره الزخار ساغ السلسل
قد شد أزراً في أخيه محمد
حبرٌ به أصل العلى متأصل
هذا نراه لدى الشدائد مفزعاً
وبذا أحاديث الفضائل تنقل
فيهم ورهطح للورى وبك العزا
يا من بكم خبر العلى لا يجهل
ولأنت فينا حجةٌ لا يبتغي
قصداً سواك ركاب قصد يرقل
ولأنت أنت كفيل كل فضيلةٍ
يا ابن الرضا لو أعوز المتكفل
وخضم بحرٍ غير أن عبابه
للواردين عليك عذب منهل
وعلى علومك أجمع العلماء فالـ
ـإجماع منقولٌ بها ومحصل
فلك البقا وشقيقك السامي علا
متأخر في الذكر وهو الأول
مولىً إذا دهم الشريعة مشكل
فبعلمه ينجاب ذاك المشكل
يا من يحاول للحسين مراتباً
أقصر فاك طلاب ما لا يعقل
يا سادة بحر العلوم أحلكم
فضلاً له فيه الثريا منزل
وهو الذي أذكى مصابيح الهدى
قدم الضلال بلمعها يتزلزل
وكذاك أنتم يا مصابيح التقى
نص بكم خبر العلى لا مجمل
فلنا وإياكم ببحر علومها
صبراً إذا دهم الزمان المذهل
هو ذا علي بن الرضا مولى له
طرف ترعى المؤمنين موكل
المستقل من الرياسة في ذرى
شماء لا يسطيعها المتوغل
جار علي سنن النبي لسيرة
العلماء من آبائه متقبل
يا نور مشكاة العلوم بنورك
الدري بأن محرم ومحلل
دهش الفؤاد فجاء نظمي آخراً
والعهد أن بديع نظمي أول
أصفيتك الإخلاص صدقاً لا أنا
متخلف عنه ولا مستبدل
لا زلت فينا نعمة موصولة
ممدودةً أبداً فلا تتحول
وسلمت مرجوّاً لروعة ضارع
أبداً وللعليا عليك معول
يا راحلاً ترك المكارم خلفه
يجري لهن عليه دمع مسبل
قد قلت إذ شاهدت نعشك والورى
من خلفه فمكبر ومهلل
من بعد عامٍ ما حسبت مؤرخا
قصداً بنعشك من بعيد تحمل
قصائد مختارة
لتارك أرضكم من غير مقلية
الأحوص الأنصاري لَتارِكٌ أَرضَكُم مِن غَيرِ مَقليَةٍ وَزائِرٌ أَهلَ حُلوانٍ وَإِن بَعُدوا
لو تراني من فوق طود من الجو
صفي الدين الحلي لَو تَراني مِن فَوقِ طودِ مِنَ الجو عِ أُناجي رَغيفَ نَجلِ سِنانِ
سقى الله أياما لنا ولياليا
هارون بن علي المنجم سقَى اللهُ أَيَّاماً لنا وليالياً مَضينَ فما يُرجَى لهنَّ رجوعُ
وإن مسيري من ذراك ضرورة
السيد الحميري وإن مسيَري من ذُراكَ ضرورةٌ ولولا اضطراري ما رضيتُ بذلِكا
ما لم يقل عن شهرزاد
تيسير سبول شهرزادْ لِمْ أُسِرَّتْ بي حَكاياكِ إلى أمسٍ دَفينْ؟
شهادة الغائب
قاسم حداد نصُّ شهادةٍ واحدةٍ وحيدةٍ. اختلقها المتلمسُ في رواقٍ معتمٍ من الملابسات. لكي يشيرَ إلى مرافقة طرفة له في بلاط الملك. زاعماً أنه لم يكن هناك وحده. رواية هي على قدرٍ من الخِفَّة والخُبث وسوء الطوية. لماذا وجبَ على المؤرخين الثقة والأخذ بهذه الرواية بوصفها الشهادة الناجزة، دون أن يتعثروا بما يشوب أفكارَها ولغتها من الافتراء والمبالغة الخرافية وقصد الإساءة، بما لا يليق بوصف رجل لابن أخته المفترض. فما بالك بوصف شاعرٍ شاعراً آخر. بل إننا نكاد نرى في وصف المتلمس لطرفة باعتباره شخصاً يتخلَّجُ بحركة القيان، لا رجلاً معتداً بنفسه، جريئاً واثقاً في رجولته ومكانته في الشعر والحياة. لكن يبدو لنا فعلاً أن طرفةَ لم يكن هناك