العودة للتصفح الطويل المتقارب الطويل الكامل
شجرة الزيتون الثانية
محمود درويششجرة الزيتون لا تبكي ولا تضحك .هي
سيدة السفوح المحتشمة .بظلها تغطي
ساقها ،ولا تخلع أوراقها أمام عاصفة.
تقف كأنها جالسة،وتجلس كأنها واقفة.
تحيا أختاً لأبدية أليفة وجارة لزمن
يعيها على تخزين الزيت النوراني وعلى
نسيان أسماء الغزاة،ما خلا الرومان
الذين عاصروها واستعاروا بعض أغصانها
لضفر الأكاليل.لم يعاملوها كأسيرة حرب ،
بل كجدة محترمة ينكسر السيف أمام
وقارها النبيل .في فضة حضرتها المتقشفة
خفر اللون من الإفصاح ،والنظر إلى ما
وراء الوصف ،فلا هي خضراء ولا فضية .
هي لون السلام إذا احتاج السلام إلى فصيلة
لون .لا يقول لها أحد :كم أنتي جميلة !
لكنه يقول:كم أنت نبيلة وجليلة .وهي,
هي التي تدرّب الجنود على نزع البنادق,
وتمرنهم على الحنين والتواضع:"عودوا إلى
بيوتكم, وأضيئوا بزيتي القناديل". لكن
هؤلاء الجنود, هؤلاء الجنود الجدد,
يحاصرونها بالجرافات ويجتثونها من سلالة
الأرض .....ينتصرون على جدتنا التي انقلبت
وصار فرعها في الأرض وجذورها في السماء.
لم تبك ولم تصرخ .إلا أن أحد
أحفادها ممن شاهدوا عملية الإعدام ،رمى
جندياً بحجر، واستشهد معها ، وعندما مضى
الجنود منتصرين , دفناه هناك :في الحفرة
العميقة _مهد الجدة .ولسبب ما ،كنا
متأكدين من أنه سيصبح ،بعد قليل ،شجرة
زيتون ... شجرة زيتون شائكة ....وخضراء!
قصائد مختارة
تمنيت أن ألقى رقاش قتلتها
عامر بن الشجب تَمَنَّيْتُ أَنْ أَلْقَى رَقاشٍ قَتَلْتُها وَأَسْرَ ابْنِ بَدَّا بِالسُّيُوفِ الْقَواضِبِ
لنا عارض كزهاء الصريم
العباس بن مرداس لَنا عارِضٌ كَزُهاءِ الصَريمِ فيها الأَسِنَّةُ وَالعَنبَرا
لعمري لقد بعنا الحياة وعيشها
عبيدة اليشكري لَعَمري لَقَد بِعنا الحَياةَ وَعَيشَها بِرِضوانِ رَبٍّ بِالخَلائِقِ عالِمِ
بعد منتصف القلب
هيلدا إسماعيل ستُطفأ الأنوارُ بطريقتي ..أقبِّلكَ
أرأيت طيف خيالها لما سرى
ابن سنان الخفاجي أَرَأَيتَ طَيفَ خَيالِها لَما سَرى تَرَكَ الدُّجا إِلّا صَباحاً مُسفِرا
طيور الأماني
أحمد رامي هتفتْ في الرُّبى طيورُ الأماني باكياتٍ على النعيم الفاني