العودة للتصفح

سمعت بأذن قلبي صوت عتب

جبران خليل جبران
سَمِعْتُ بِأُذْنِ قَلْبِي صَوْتَ عتْبٍ
لَهُ رقْرَاقُ دَمْعٍ مُسْتَهَل
تَقُولُ لأَهْلِهَا الفُضْحَى أَعَدْلٌ
لِرَبِّكُمُ اغْتِرَابِي بَيْنَ أَهْلي
أَلَسْتُ أَنَا الَّتِي بدَمِي وَرُوحي
غَذَتْ مِنْهُمْ وَأَنْمَتْ كُلَّ طِفْل
أَنَا الْعَرَبِيَّةُ المشْهُودُ فَضْلِي
أَأَغْدُوا الْيوْمَ وَالمَغْمُورُ فَضْلِي
إِذَا مَا القَوْمُ بِاللُّغَةِ اسْتَخَفُّوا
فَضَاعَتْ مَا مَصِيرُ الْقَوْمِ قُل لِي
وَمَا دَعْوى اتِّحادٍ فِي بِلاَدٍ
وَمَا دَعْوَى ذِمَارٍ مُسْتَقِل
فَسَادُ القَوْلِ فِيهِ دَلِيلُ عَجْزٍ
فَهَلْ مَعَهُ يَكُونُ صَلاَحُ فِعْلِ
بُنَيَّاتِ الْحِمَى أَنْتُنَّ نَسْلِي
فَإِنْ تَنْكِرْنَنِي أَتَكُنَّ نَسْلي
وَيَا فِتْيَانَهُ إِنْ أَخْطَأَتْنِي
مَبَرَّتُكُمْ فَإِنَّ الثُّكْلَ ثَكْلِي
يُحَارِبُنِي الأُولَى جَحَدُوا جَمِيلِي
وَلَمْ تَرْدَعْهُمُ حُرُمَاتُ أَصْلي
وَفِي الْقُرْآنِ إِعْجَازٌ تَجَلَّتْ
حِلاَيَ بِنُورِه أَسْنَى تَجَلِّ
وَلِلْعُلَمَاءِ وَالأُدَبَاءِ فِيمَا
نَأَت غَايَاتُهُ مَهَّدْتُ سُبْلِي
إِذَا مَا كَانَ فِي كَلِمِي صِعَابٌ
فَلاَ تَأْخُذُ كَثِيري بِالأَقَلِّ
وَهَلْ لُغَةٌ قَدِيماً أَوْ حَدِيثاً
تُعَد بِوَفْرَةِ الحَسنَاتِ مِثِلي
فيَا أُمَّ اللُّغاتِ عَدَاكِ مِنا
عُقُوقُ مَسَاءَةٍ وَعُقوقُ جَهْلِ
لَكِ العَوْدُ الحَمِيدُ فأَنتِ شمْسٌ
وَلم يَحْجبْ شُعاعَك غيْر ظِلِّ
دَعَوْتِ فهَبَّ مِن شَتَّى النوَاحِي
مَيَامِينٌ أُولُو حَزْمٍ وَنُبْلِ
بِرَأْيٍ فِيكِ يَكْفُلُ أَنْ تُرَدِّي
مُكَرَّمَةً إِلى أَسْمَى مَحلِّ
يُنَوِّرُ شِعْرُهُمْ فِي كلِّ وَادٍ
وَيُزْهِرُ نَثْرُهُمْ فِي كُلِّ حَقلِ
وَطَهَ فِي طَلِيعَةِ مَنْ أَجَابُوا
يُهَيِّيءُ نَهْضَةً فِي المُسْتَهَلِّ
بِمَوْفُورَيْهِ مِنْ أَدَبٍ وَفنّ
وَمَذْخُورَيْهِ مِن عَقلٍ وَنَقْلِ
يَفِيضُ كَمَا يَفِيضُ النِّيلُ خِصْباً
وَيُحْيِي الحَرْثَ فِي حَزْنٍ وسَهْلِ
وَيَبْعَثُ فِي شَبَابِ العَصْرِ رُوحاً
وَخَلَّفَ شُقْة دُونَ المُصَلِّي
فَكَيْفَ بِهِ إِذَا مَا شَنَّ حَرْباً
عَلَى بِدْعِ الضَّلُولِ أَوِ المُضِلِّ
قصائد عامه الوافر حرف ل