العودة للتصفح

رِحلة شاعر النيل إلى البيت الحرام

محمد عبد المطلب
رَأَى العِيسَ حُسْرَى لَا تَهُمُّ اهْتِمَامَهُ
فَأَعْدَى عَلَيْهَا وُجْدَهُ وَغَرَامَهُ
وَأَرْسَلَهَا نَشْوَى عَلَى نَغَمِ السُّرَى
وَقَدْ نَقَضَتْ عَهْدَ الكَرَى وَذِمَامَهُ
وَأَلْقَتْ ظِلَالًا خَلْفَهَا وَمَوَارِدًا
مِنَ النِّيلِ تَكْفِيهَا الصَّدَى وَأَوَامَهُ
سَقَاهَا نَدَاهُ الجَمَّ قَبْلَ ارْتِحَالِهِ
وَزَوَّدَهَا بَعْدَ المَسِيرِ اعْتِزَامَهُ
فَوَافَتْ حِرَارًا مِنْ ثَبِيرٍ صَدَدْنَهَا
حِرَارًا تُشَكِّي حَرَّهُ وَاحْتِدَامَهُ
كَأَنَّ لَهَا عِنْدَ السَّرَاةِ لَبَانَةً
تُسَائِلُ عَنْهَا هَضْبَهُ وَأَكَامَهُ
تَبَارَى عَرُوْسُ الفَلَكِ مِنْ مِصْرٍ أَقْلَعَتْ
بِشَاعِرِهَا لِلْبَيْتِ يَزْجِي مَرَامَهُ
فَجَاءَتْ بِهِ المِيقَاتُ بَيْنَ مَوَاكِبٍ
مِنَ اليَمَنِ تَسْعَى خَلْفَهُ وَأَمَامَهُ
فَأَلْقَى شِعَارَ النِّيلِ لِلَّهِ مُرْحِمًا
يُزَيِّنُ التُّقَى إِحْرَامَهُ وَاحْتِرَامَهُ
تَيَسَّمَ ثَغْرُ البَيْتِ طَالِعَ أَوْجُهًا
أَفَاضَ عَلَيْهَا بُشْرَهُ وَابْتِسَامَهُ
شَقِيقَانِ هَذَا بُلْبُلُ النِّيلِ سَاجِعًا
وَحَسَّانُهُ إِنْ قَامَ يَتْلُو نِظَامَهُ
مُحَمَّدٌ هَذَا مَوْرِدُ الفَوْزِ فَاسْتَبِقْ
حِمَى اللَّهِ بِالإِخْلَاصِ تَسْبِقْ كِرَامَهُ
وَذَاكَ الفَتَى المَأْمُولُ فِي الرَّكْبِ طِبُّهُ
لِيَوْمٍ يُخَافُ المُحْرِمُوْنَ عِقَامَهُ
وَهَلَّلَ بَيْتُ اللَّهِ يُثْنِي مُرَجِّعًا
عَلَى رَكْبِهِمْ تَهْلِيلَهُ وَارْتِسَامَهُ
بَنَى مِصْرَ هَذَا مَعْقِلُ اللَّهِ فَانْزِلُوا
بِسَاحَتِهِ مُسْتَمْطِرِينَ غَمَامَهُ
وَذَا مَهْبِطُ الرُّوحِ الأَمِينِ فَسَلِّمُوا
وَذَا البَيْتُ حَيُّوا رُكْنَهُ وَمَقَامَهُ
رُدُّوا بَلَدًا سَمَّاهُ بِالأَمْنِ رَبُّهُ
وَقَدَّسَ قِدْمًا حَلَّهُ وَحَرَامَهُ
رُدُّوا مَسْرَحَ الأَمْلَاكِ مَسْعَى مُحَمَّدٍ
وَمَوْئِلَهُ فِي قَوْمِهِ وَمَقَامَهُ
سَلَامٌ عَلَيْهِ فِي النَّبِيِّينَ مُرْسَلًا
وَفِي الكَوْنِ نُوْرُ اللَّهِ يَجْلُو ظَلَامَهُ
سَلَامٌ عَلَيْهِ مُنْذِرًا وَمُبَشِّرًا
عَنْ اللَّهِ يَتْلُو فِي الأَنَامِ كَلَامَهُ
قصائد مدح الطويل حرف م