العودة للتصفح

إذا ما رمت في دعوى خساره

طانيوس عبده
إذا ما رمت في دعوى خساره
فقدمها لمحكمة التجاره
هناك ترى حقوقك مظلماتٍ
وليس سوى الرشا فيها مناره
مكاناً قد بني للعدل لكن
بسوء فعالهم هدموا مناره
وشادوه على نور التساوي
فأضحى النور في يدهم شراره
وقد أرخوا ستارتهم عليه
فمزق صوتنا تلك الستاره
تعالى الله ربي أي دهرٍ
قضاة تجاره ظلموا تجاره
أقمناهم لمعدلةٍ وصلحٍ
فابلونا بحرب بني فزاره
فكان الصلح بينهُم علينا
وذاقوا الحلو إذ ذقنا فزاره
إذا القاضي أساءَ اليه دهرٌ
أياخذ من بني الإنسان ثاره
نرى في صدر ناديهم رئيساً
يتاجر بالحقوق ولا خساره
إشارته الخطاب الفصل لكن
تباع وتشترى تلك الإشاره
قدوم الظلم في كفيه يفري
وقد حسب التجارة كالنجاره
إذا ما جاءَه رجل بدعوى
وذلك عنده أحلى بشاره
يبش إليه والأكياس ملأى
ويطره وما في الكيس باره
يبيع ضميره بالمال بخساً
وبئس المال يلبس منه عاره
وبين يديه أعوانٌ خفافٌ
لهم في كل تفليس إغاره
لم حيلٌ على الخصمين تجري
فتأكل مثل آلات النشاره
ونالوا ضعف أجرتهم حراماً
فما تركوا لارباب الدعاره
ترى شاراتهم شارات عدلٍ
ولكن تحتها للظلم شاره
تلقوا أمر مولاهم نياماً
فلا عدلوا ولا صاروا مصاره
ولا راعوا الحقوق ولا ذويها
ولا رحموا الفقيرَ ولا صغاره
ولا رهبوا عقاب الله فيهم
ولا عدل المليك ولا اقتداره
شهدت لو أن للأحجار عيناً
لابكت من مظالمهم حجاره
فقد سارت مساوئهم وعمت
فاضحت لا تحيط بها عباره
ولو كفت الإشارة لاكتفينا
فعند البعض لا تكفي الإشاره
قصائد هجاء الوافر حرف ر