العودة للتصفح

أرى البعد لم يخطر سواكم على بالي

ابن الفارض
أرى البُعْدَ لم يُخْطِرْ سواكم على بالي
وإن قَرّبَ الأخطارَ من جسدي البالي
فيا حبّذا الأسقامُ في جَنبِ طاعتي
أوامِرَ أشواقي وعصيانِ عُذّالي
ويا ما ألذّ الذلّ في عِزّ وَصْلِكُمْ
وإن عَزّ ما أحلى تقَطُّعَ أوصالي
نأيْتُمْ فحالي بَعدكُمْ ظَلّ عاطِلاً
وما هوَ مِمّا ساء بل سَرّكُمْ حالي
بَلَيْتُ بِهِ لمّا بُليتُ صَبابةً
أبَلّتْ فلي منها صُبَابَةُ إبلال
نَصَبْتُ على عيني بتَغْميضِ جَفْنِها
لِزَورَةِ زُورِ الطّيف حيلةَ مُحتال
فما أسعَفَتْ بالغُمضِ لكِن تعَسّفت
عليّ بدَمْعٍ دائمِ الصّوبِ هَطّال
فيا مُهْجَتي ذوبي على فَقْدِ بَهْجَتي
لِتَرْحَالِ آمالي ومَقْدَمِ أوجالي
وضِنّي بدَمْعٍ قد غَنَيْتُ بفَيْضِ ما
جرَى من دمي إذ طُلّ ما بينَ أطلال
ومَنْ لي بأن يرضى الحبيبُ وإن علا النْ
نَحِيبُ فإبْلالي بَلائي وبَلْبَالي
فما كَلَفِي في حُبّهِ كُلْفَةً لهُ
وإن جَلّ ما ألْقَى من القيل والقال
بقيتُ بهِ لمّا فَنيتُ بحُبّه
بِثَرْوَةِ إيثاري وكَثْرَةِ إقلالي
رعَى اللهُ مَغنىً لم أَزَلْ في ربوعِهِ
معنّىً وقُلْ إن شئتَ يا ناعِم البال
وحَيّا مُحَيّا عاذلٍ ليَ لم يزَلْ
يكرِّرُ من ذِكْرَى أحاديث ذي الخال
رَوَى سُنّة عندي فأرْوى من الصّدى
وأهدى الهُدى فاعجبْ وقد رام إضلالي
فأحببتُ لَوْمَ اللّؤمِ فيه لو انّني
مُنِحْتُ المُنى كانت علامةَ عُذّالي
جَهِلَتُ بأن قُلْتُ اقترحْ يا معذّبي عليّ
فأجْلى لي وقال اسْلُ سلسالي
وهيهاتِ أن أسلو وفي كلّ شعرةٍ
لِحَتْفِي غرامٌ مُقْبِلٌ ايّ إقبال
وقَالَ ليَ الاَحي مَرارةُ قصْدِهِ
تَحَلّى بِها دَعْ حُبّهُ قلتُ أحلى لي
بذَلْتُ له روحي لراحَةِ قُرْبِهِ
وغيرُ عجيبٍ بذْليَ الغالِ في الغالي
فجادَ ولكن بالبُعادِ لِشِقْوَتي
فيا خَيبَةَ المَسعى وضَيعَةَ آمالي
وحانَ لهُ حَيني على حِينِ غِرّةٍ
ولم أدرِ أنّ الآلَ يَذْهَبُ بالآل
تحكّمَ في جسمي النُّحولُ فلو أتَى
لِقَبْضِي رسولٌ ضَلَّ في موضع خال
فلو هَمّ باقي السقمِ بي لاستعانَ في
تَلافي بما حالَتْ له من ضنىً حالي
ولم يبقَ منّي ما يُناجي تَوَهُّمِي
سِوى عزِّ ذُلٍّ في مهانَةِ إجْلالِ

قصائد مختارة

الهوى حيرني

محيي الدين بن عربي
الهوى حيّرني في الذي تعلمهْ

بقيت بقاء الدهر هل أنت عالم

عبد الغفار الأخرس
الطويل
بَقيتَ بقاءَ الدهر هل أَنْتَ عالمٌ من العَتب ما يُملى عليك وما أُملي

لا الدهر مستنفذ ولا عجبه

البحتري
المنسرح
لا الدَهرُ مُستَنفَذٌ وَلا عَجَبُه تَسومُنا الخَسفَ كُلَّهُ نَوَبُه

ليست ترد ديات من قد قتلت

الفرزدق
الكامل
لَيسَت تُرَدُّ دِياتِ مَن قَد قَتَّلَت قَد طالَ ما قَتَلَت بِغَيرِ قَتيلِ

ما الحكم في الناس إلا

المكزون السنجاري
المجتث
مَا الحُكمُ في الناسِ إِلّا عَلى النُفوسِ الحَكيمَه

إنسان المدينة الحجرية

محمود البريكان
في العالمِ المطمورِ تحتَ الأرض، في متاهْقُدّ من الحديدِ، والإسمنتِ، والحجرْحيثُ يمدُّ عنكبوتُ الخوفِ والضجرْخيوطَهُ في طرقِ الصمتِ، ولا مفرْفي لابرنثِ الموتِ، حيثُ يهلكُ البشرْشوقاً إلى الحياة حيثُ يضيعُ الصوتُ، حيثُ يُفقدُ الأثرْأنتَ هنا تدورْكأنّما تلهثُ في لهاثِكَ العصورْأنتَ هنا… ماذا تُغنّي أنتَ للقبور؟ماذا تقولُ للظلامِ الفظِّ والصقيع؟وما الذي تُسرُّ للوحدة؟